هموم شعرية..
شعر: عبد الناصر حدّاد
اللوثة
ها التي أهدت الريحَ أسماءها،
ليست امرأة من تراب وماءْ.
ألتي سفحت أدمعَ الحسراتِ، وشجو اللهاةِ، ونوَّرت الأفئدهْ.
تجمع المشرقين على ضفتيها
وأصغر من وصفها التسمياتْ
ربما تسكب الضوء والعتم في مقلة واحدهْ.
ولقد تتلبَّس مسلكها. ولقد تكسر القاعدةْ.
ولربَّ تهبُّ.. وتمطر.. تُشمس.. تزهر..
تطفئ نيرانُها حرقةَ الكائناتِ
وحين تقول يداها: ...
تلاقي الثرى بالسماءْ...!!
ألتي جسَّدت روحَها وتماهَتْ رؤىً
ألـ.. بنى صوتُها ملجأً للحياةِ، التي..، والتي..،.. نبضةٌ في الجمادْ..
ها التي ملكتني يسمونها لوثةَ الكلمات..!!
الشعراء
يوم تنطفئ الكلماتُ سأشعل قلبيَ..
قلبي ونبض الحروف سواءْ.
يوم تختنق الكلماتُ،
سأطلق قلبيَ.. قلبي الهواءْ.
يوم ينكفئ الشعراءُ..
سأغمض قلبي عليَّ
وأبدأ فصل البكاءْ.
غير أنهمُ عسلُ الكون؛ صنّاجة الوقت؛ قبّرة الفقراءْ.
راسمو حزنهم بالبياضِ،
هواجسهم بالوميضِ،
جراحاتهم بالحبقْ،
وحدهم نافخو همّهم في تراب الورقْ.
أصدقائي الذين استباحوا المدى،
هزموا الموت في حلبات الصدى،
ثلّة الشعراءْ.
أخوة الأنبياءْ....
العلة
شفتي قنبلةٌ موقوتةْ،
وحروفي كالحمائمْ.
والذي يقرأ دمعي
ربما يبصر أني إن بكيتْ،
فلكي أُطلِعَ أقواسَ فرحْ؛
من شقيّات العوالمْ.
كلماتي فرس بريّةٌ
ويميني مقصلةْ.
والذي يقرأ صوتي
ربما يبصرني أبني على الريح جواباً
من حطام الأسئلةْ.
علّتي علّة شاعرْ.
كلما قلت: بنيتْ.
هدَّمت قلبي الهزائمْ...!
غموض
واضح هذا الغموض الـ يعترينا.
واضح كاللغزِ
مكشوف كسرٍّ
ورماديّ الملامحْ.
نحن قلناه بصمتٍ
وتوجّهنا إليهِ
واهتدينا بظلامات ضياهُ
وارتمينا -بضجيج هادئ- بين يديهِ.
آه عشناه لذيذاً مثل موتٍ،
ما علينا..
ميتّةً لا ميتتين!
واضح هذا الغموض،
الشَّمسُ يهوي نورُها في لّجتيهِ...
ما..؟
ما الذي تفعل في الصيف سحابةْ؟
صدرها خاوٍ، وسيماها الكآبةْ.
ما الذي تفعل في عزّ الظهيرةْ
أنجمٌ سود، وأفياء حسيرةْ؟
ما الذي أفعل في هذي الحياةِ!؟
...؟
يا بياض الموت، يا السرُّ المشاعُ.
يا اندفاع الصحوة القصوى.
ويا ريح الوضوحِ.
ما الذي تفعله في الليل روحي؟
.. في ضباب الزمكنةْ.
في فصول اللعنة اللعناءِ.
في هذي الطقوس المزمنةْ....
...؟
ما الذي تفعله بي كلماتي؟
من أين؟..
من أين نبدأ -في جنون الريحِ-
عاصفة النداءِ؟
من أين نبدأُ؟..
ننتهي -قبل اندلاع الصوتِ-
في شَرَك البكاءِ!
ما ينفع!..
أيها الراحلُ..
نَضَبَ الضوء في قلبكَ،
اختفت الوامَضَاتُ، .. ، فهلَ ترجِعُ؟
أيها الراجعُ..
خالفتْك الرؤى في الدروب، فما ينفعُ..؟!
حاسة
في المدن القديمة الجديدةْ.
وفي الثواني والسنين والمواقيت البعيدة
في كل أرضٍ ومكانِ.
في كل آنِ.
أشتمُّ طعم الضوء في صوت القصيدةْ..!!
الوضوح
في زمن الغموض والتلميحِ.
دخلتُ فصل الريحِ.
أشعلت بعض الشعر في الجهاتِ.
وقلت: تلكمُ روحي
تعجُّ بالوضوح...
موت وأمل
-موتٌ تكوكَبَ في فضاءات الكلامِ،
وفوق أجنحة الصدى.
والنار كل النار قلناها
وما اشتعل المدى.
هل نخلع البركان، نرتكب السكينةَ..
هل نبايع صمتنا
ونبوس كفِّي السدى!؟
+ أمل تولَّده الحروفُ،
فينزف الشعر ندى.
أمل على مرِّ الدروبِ،
وترسم الرؤيا هدى.
أمل تعمْلَقَ في القلوبِ..
فكيف يهزمنا الردى؟!
الصمت
لأن الصوت مبحوحُ.
وأقصر من يدِي الكلمةْ.
جعلتُ الصمتَ أغنيةً،
وقلت: فداءهَا الروحُ...
الصوت
العين بالعينِ،
وصوتي،
برقاب الظالمين...
خاتمة
وما على الملهَم إنْ أوحى حرجْ
"الشعر مفتاح الفرج"..؟!
|