الصفحة الرئيسية



من ديوان الشعر الخليجي
د· زكية مال الله، بين الموروث الشعبي والأصالة المعاصرة (أصلج ذهب) بصمة الشعر الأنثوي القطري!!· عن دار حسان عطوان بدمشق صدرت المجموعة الشعرية (أصلج ذهب) للشاعرة الدكتورة زكية مال الله، وهي باللغة العامية القطرية، بطبعة فاخرة وأنيقة· وعبر صفحاتها الأربع والستين من القطع المتوسط والتي ضمّت سبع عشرة قصيدة تبحر بنا الشاعرة زكية مال الله بمعانيها الوطنية والإنسانية العميقة نحو البعيد، وتحلّق بنا بشفافية الشاعرة، بصورها الذاتية وهمومها الأنثوية بتحليقات رومانسية، ومعان مبتكرة مستوحاة من أصالة الماضي والموروث الشعبي القطري، تغرف الشاعرة من بيئتها الشعبية وخصوصية بلدها وعاداته وتقاليده في محاولة لإحيائه من جديد حين تُلبس صورها الشعرية ثوب الجدة والأصالة المعاصرة لتكون أقرب إلينا· إنها زكية مال الله الصوت الشعري الأنثوي، التي رسمت ملامح شخصيتها الشعرية واستقلاليتها في الساحة القطرية بفرادة خطها الشعري الذي انتهجته بعيداً عن العلم ومختبرات الصيدلة وأدوية الصداع والروماتيزم وضغط القلب كانت الشاعرة زكية >(صيدلانية) طبيبة عبر مجموعاتها الشعرية تعطي جرعات شافية من أدويتها الشعرية ومن مختبرات صورها الرائعة كانت حبوب الضغط والتكثيف الشعري وحقن الاختزال والإيقاع الجميل تراودنا لقراءة مجموعتها قراءة هادئة متأنية بلا أي مطبات وتعقيدات أنثوية· (أصلج ذهب) شفافية بسيطة وصفاء نفس شاعرة تعيش الهم الوطني والإنساني، الذاتي واليومي، هموم الأنثى بعيداً عن التعقيد تتّحد في ذات المتلقي بصور مشرقة تنثرها هنا وهناك وهي ممتطية صهوة الشعر العامي كما فعلت في شعرها الفصيح وفي مجموعاتها الست التي تدلّل على مكانتها الشعرية· زكية مال الله، محّارة الشعر القطري ولؤلؤته الثمينة، لا يمكن وأنت تقرأ شعرها إلا وتقف طويلاً عند معانيها وصورها الدافئة دفء رمال الخليج، كيف لا وهي الصوت القطري الأنثوي الذي تعدى حدود المكان وحملت شهرته أمواجُ الخليج نحو البعيد البعيد· (أصلج ذهب) القصيدة الأولى في المجموعة، قصيدة وطنية إنسانية تحمل معاني عميقة ورمزية شفافة يمكن إسقاطها على الوطن الأم، أو الأم الوطن وكلاهما معنى لا يمكن لأحدنا أن يتجاهل قيمتهما:
"أصلج ذهب 
وين أشتريه، 
وبأي ثمن 
أقدر أسومه وأنتقيه··! 
مديتْ في عيوني بحر 
وشفت الضوا فيني عبرْ 
وأنا على دربج سبيلٍ 
تشربينه وترتوينْ··
" أما قصيدة (بلون الورد) وهي أول قصيدة نشرت للشاعرة وقد فازت بالجائزة الثانية في مسابقة الشعر في نادي قطر لعام 1977م· فهي قصيدة ذاتية غنائية، ذات إيقاع جميل وصور شعرية رومانسية تكشف عن ذات الشاعرة المحبة لصدق المشاعر دون زيف أو أقنعة تنكرية احتفالية:
"بلون الورد أكتبْ لك 
وأسطر الورد أحجي لك 
عن أشواقي وعن حبي 
أحبك كلمة معناها 
شعوري بيك واحساسي 
أحبك صورة أرسمها 
في كل ليلة على أوراقي 
أحبك دمعة في عيوني 
أحبك وردة في كتابي 
ومهما يطول عذابي فيك 
أنا راضي·· أنا راضي"· 
في (عيدية) فرحة الطفلة الشاعرة بالعيد، واكتناز النص بالموروث الشعبي والعادات القطرية حيث تزخر القصيدة بالمفردات الشعبية المحلية من العادات والتقاليد···· لكن الشاعرة تتعدّى المعاني العامة لتغوص في عمق المفردة حين تحمّلها الهم الشعري الوطني في نهاية القصيدة:
"يازينج 
حنّه مصبوبة 
وعلى الجفين ضوا أحمر 
وخوفي هالنقش يبهت 
وصورنا فينا تتغيرْ 
على لوح السعد كتبي 
أسامينا ومبْ أكثر 
وعساج اليوم عواده 
وبحرنا عمره ما يجزرْ"· 
وللزمن الدوّار عتاب من الشاعرة، عتاب حزين يعبر حدود الاستفهام ليحفر في الذاكرة صوراً وذكريات جميلة لا يمكن أن يمحيها (زمن دوار):
"جذى هاي الزمن يدور 
ويبدّل كل عواطفنا 
ويمحي كل سطر كل حرف 
من أشواقنا ورسايلنا 
ويطوي كل ليالي القرب 
وأحلى سنين قضيناها 
وغير شمعة حزينة تذوب 
ما يترك في سوالفنا"· 
وفي قصائد المجموعة (أحبك، أنا باق، أجوفك أتغير، أنا ييتج، انقضينا وما قضينا، تذكرني) بوح الشاعرة العاطفي، قصائد ذاتية غنائية تتجلى فيها الصور الرومانسية الهادئة والتعابير البسيطة والمفردات العفوية اليومية التي تختزنها ذات الأنثى الشاعرة:
"يا حسافة الوردة تذوى 
والغصن يصفر ويذبل 
ومن عمرنا تنمحي أحلى ليالي 
فيها عشنا وارتبينا 
التقينا يا شتا الأحزان لكن 
كل أغانينا بعدنا ما سلينا 
والأمل في دروبنا شمعة 
والفرح وردة اف أيدينا"· 
* زكية مال الله والهمّ القومي: 
حين يكبر الوطن الصغير في قلب الشاعرة تنفتح آفاقه الجديدة على وطن كبير، ويصبح الهم الوطني الصغير همّاً جمعياً، قومياً·· فالآمال واحدة والآلام مشتركة، والأحلام الجميلة زوّادة الجميع هنا وهناك· فلماذا الكره والبغض··؟! ولماذا الحرب··؟·، والسلام أمان وإيمان لماذا·· لا تدوم البسمة على الشفاه وتكبر شعارات المودة والإخاء··؟!! معان سامية وجميلة، معان مؤثرة لابد وأن تخاطب كل واحد منا، فكيف إذا كان هذا الواحد شاعراً أو شاعرة··!!· زكية مال الله في مجموعتها (أصلج ذهب) تتناول كل هذه المعاني الجميلة والحميمة، بدءاً من الإهداء الجميل الذي صدّرت به مجموعتها الشعرية إلى قائد دولة قطر، وانتهاءً بآخر قصيدة في المجموعة (حزاوينا على شطك) التي كتبتها أثناء حرب تحرير الكويت عام 0991? وتجلت فيها كل المعاني الوطنية والقومية عند الشاعرة من خلال مقاطع القصيدة التي خصصت كل دولة خليجية من دول مجلس التعاون الخليجي الست بمقطع من قصيدتها تلك·· بادئة بدولة (قطر) ومنتهية بدولة (الكويت)? تقول في

(قطر) وطنها الأم: 
"وأنا على سيف البحر 
أمشي ويسبقني النظر 
ناخت على يفوني السما 
وهلت مواويل القمر 
وضوّت (قطر) 
ضوّت (قطر) 
قطر يا دانة مزروعة 
على ذاك البحر تغفين 
تحازيني بحزاوي القيظ 
ولين غاب القمر تضوين 
أضمّج في سعف نخلة 
وانت النخلة لو تدرين 
وفي عروقج نما عودي 
وظللني دفا الغصون"· 
وفي المقطع الرابع تخص الشاعرة (المملكة العربية السعودية) الشقيقة الكبرى لقطر وأخواتها، الحضن الدافئ والأمين لكل الخليجيين والعرب:
"لقاني في الضحى نيمٍ 
يسائلني متى تمرينْ 
يودج يلمح عيونج 
وطيب العود إذا تهلين 
وطليتي (السعودية) 
يناح رفرف 
وفي ريشه انكتب حرفين 
باسم الله 
انصونج 
ولو شب الرمل نطفيه 
ترى كلّنا بماي العينْ"·· 
وفي المقطع السادس والأخير تتركه الشاعرة زكية مال الله لدولة الكويت الشقيقة والتي كانت آنذاك قد بدأت حرب تحريرها من العدوان العراقي الغاشم الذي جرّ الحرب والدمار، وحرم ضحكات الصغار وصادر الأحلام من العيون:
"ويأخذني هواج بعيد 
تراج اليوم تناديني 
تعالوا يا ظنى الأرحام 
أنا المجروحة 
من يقدر ترى فيكم يداويني 
نزفت ضلوعي ودموعي 
وبعد ما جفت عروقي 
وبعد نبضي ترى فيني 
غناويكم 
على يفوني طواها الموي 
ومن ملح البحر لعيوني محاره 
أنا سويت 
عساني دانه تلقوني 
ولا لشاري تبيعوني 
وأبد دايم تذكروني 
أنا الكويت، أنا الكويت 
وعذروني 
إذا دمّي نبع فيني 
ولا ونيت 
وعذروني إذا صار النخل يبجي 
وعلى بساط الوجع قلبي 
تمدد مرة وصليت 
وعذروني 
أنا الكويت·· أنا الكويت"· 
وبعد: كانت جولة قصيرة في رحاب مجموعة الشاعرة الدكتورة زكية مال الله (أصلج ذهب) وهي المجموعة الوحيدة ? إلى الآن ? بالشعر العامي بين المجموعات الست للشاعرة القطرية التي قال عنها الناقد السوري حسان عطوان:
"تضع زكية رؤاها في غلالات رمزية تشف عن معان شتى وهي تسعى للتعبير عن الذات المستترة في اللاوعي··· تحاول أن تقيم جسور تواصل بين (الذات) ? (العالم) وتعتمد على استثارة (اللاوعي المكبوت) في أعماق النفس··"·
وختاماً·· اسمح لنا عزيزي القارئ أن نودعك بقصيدة للشاعرة الدكتورة زكية مال الله من مجموعتها >أصلج ذهب< بعنوان (أقولك لا تودعني) فاقبلها هدية منها ومنا إليك:
"صعب والله 
أقولْ كلمة وداع مره 
وأمحي أجمل سطوري 
وشوقي ينقضي عمره 
ويمر بينا الشتا والقيظ 
ولا كلمة تصبّرني 
صعب يا عمري أكتب لك 
تودعني"··!! 

محمّد حدّاد


mail@hddad.4t.com

[ الرئيسية | مرحى لهم | جسد ومرايا | فراتيات | كتابات نقدية | مشاركات الاصدقاء | جديد فرات الشعر | متفرقات ]

جميع حقوق طبع ونشر فرات الشعر محفوظة لـ محمد حداد - 2001 - 1421




كتابات نقدية
النورس الحزين
قصة للاطفال